منتديات سكون القمر

منتديات سكون القمر (https://www.skoon-elqmar.com/vb//index.php)
-   ۩۞۩{ الشريعة الإسلامية والحياة }۩۞۩ (https://www.skoon-elqmar.com/vb//forumdisplay.php?f=2)
-   -   التدريب على الطاعات في شهر شعبان... (https://www.skoon-elqmar.com/vb//showthread.php?t=182001)

عطر الزنبق 04-04-2019 09:25 PM

التدريب على الطاعات في شهر شعبان...
 

http://files2.fatakat.com/2015/5/14308106831230.gif

عندما يدخل شهر شعبان، نعتبره كمقدمة لشهر رمضان؛ لكي نتهيأ ونستعد لـشهر رمضان الذي هو أفضل الشهور، فرمضان موسم عظيم للتسابق في الخيرات، والتنافس في الطاعات، وهو شهر كريم، يزهو بفضائله على سائر الشهور، وتجتمع فيه خصائص لا تجتمع في غيره، فهو شهر القرآن، وشهر التوبة، وشهر المغفرة، و شهر الصبر، و شهر المجاهدة والجهاد، فيه تفتح أبواب الرحمة، وتغل مردة الشياطين، وتصفد مردة الجن، فيه ليلة خير من ألف شهر، والسعيد من صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا.
التهيؤ لرمضان قبل قدومه
فإذا أحببنا أن نصل للنجاح في مجاهدة أنفسنا، والوصول للتقوى التي هي الهدف الأسمى من الصيام، وإذا أردنا الفوز والحصول على الغنائم والحسنات في شهر رمضان، فينبغي التهيؤ له قبل دخوله، وإذا أردنا أن نحسن الطاعات في رمضان، وأن نصومه إيمانا واحتسابا، أو إذا أردنا أن نخرج من رمضان بذنب مغفور وعتق من النيران؛ فعلينا أن نتدرب الطاعات إذا دخل شعبان، ومن ذلك الإكثار من الصيام حتى يتعود المسلم، ويتهيأ ويستعد جسمه لتحمل الصيام، فيقبل على الصيام وقد تعود عليه، فيصوم بلا مشقة أو تعب، وفي هذا حسن الاقتداء بـهدي الرسول صلى الله عليه وسلم في شعبان.
وإذا أردنا حسن التهيئة للدخول في شهر رمضان لنيل البركات، وإدراك الرحمات، والفوز بالجنات، فلا بد من حسن الاقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم الإكثار من الصيام في شهر شعبان؛ ويبين سبب ذلك؛ لأن هذا الشهر يغفل الناس عن صيامه، لأنه يأتي بين شهر الله الحرام رجب، والذي يعظمه الناس، ويتقربون إلى الله تعالى فيه بالطاعات خصوصا العمرة، وأما شعبان فيأتي قبل شهر رمضان، فيغفل الناس عن إقامة الطاعات فيه، ويستعد غالبية المسلمين من شعبان لطلبات الجسد من أطعمة ومأكولات، ولا يتذكر أحد طلبات الروح، أو لا يحسن الاستعداد لشهر رمضان، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، فقال: "ذاك شهر تغفل الناس فيه عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم" رواه النسائي والترمذي وحسنه الألباني. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان" متفق عليه، وفي رواية لمسلم: "كان يصوم شعبان إلا قليلا ". وقد رجح العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستكمل صيام شعبان، وإنما كان يصوم أكثره، وهذا من أجل التهيؤ والتعود على الطاعات قبل دخول رمضان.
أهمية التدريب والتعويد على الأعمال الصالحة قبل رمضان:
فالآلات والماكينات خاصة الجديدة تحتاج إلى تليين قبل التشغيل، وعند الانطلاق تحتاج إلى تسخين، وكذلك عند ممارسة الرياضة لا بد فيها من الإحماء أو التسخين حتى لا تتضرر العضلات، وهكذا.
ولهذا السبب نكثر من الصيام في شعبان؛ لأن الصوم في شعبان يعتبر كالتمرين والتعويد والتدريب على صيام رمضان؛ لئلا يصعب على المسلم الصوم في رمضان، ويشعر بالمشقة والتعب خصوصا الصوم في أشهر الصيف والإجازة، بل يكون قد تمرن وتدرب على الصيام واعتاده، فيدخل رمضان بقوة ونشاط، ويصومه بسهولة ويسر، ولا يشعر بالضعف أو الكسل، ويقبل على هذه الطاعة بهمة وحيوية، فينال الأجر، ويحصل الثواب، ويكون صيامه إيمانا واحتسابا، وليس تكاسلا أو إرهاقا، أو حتى لا يقضي المسلم نهار رمضان كله نائما، ويتكاسل حتى عن الصلاة، فلا يصل للهدف المقصود، ولا يحقق الغاية من الصيام، ولا يستحضر نية المجاهدة، والإيمان واحتساب الأجر، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" متفق عليه، ويستحضر ويحاول أن يعمل على تحقيق الهدف الأساس من الصيام، وهو الوصول للتقوى والخوف من الله تعالى، قال الله عز وجل: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"سورة البقرة 183. فليس شهر رمضان شهر خمول ونوم وكسل، ولكنه شهر الصبر والجهاد والعبادة والعمل؛ لذا ينبغي لنا أن نستقبله بالفرح والسرور والحفاوة والتكريم من قبل أن يحل علينا ضيفا كريما، فنعمل على حسن الاستفادة من فضائل شهر رمضان، والخروج منه بزاد إيماني كبير، وبعتق من النار، وقد أرشدنا الإسلام إلى كيفية الاستعداد، وحسن الاستقبال، وجودة التهيئة، وذلك بحسن التدريب، فـمع دخول شعبان.. هيا نتهيأ لرمضان قبل قدومه فمن درب نفسه وهيأها وأحسن الاستعداد لاستقبال هذا الشهر الكريم، لا بد أن يصل لتحقيق هدفه، وينال مراده بإذن الله تعالى. كما أننا إذا فعلنا ذلك نكون قد اقتدينا بفعل نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، فهل نسير على هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في شعبان.
التهيؤ والاستعداد بقراءة القرآن:
ومن حسن الاستعداد أن نتهيأ بفعل الطاعات والأعمال الصالحة التي أكثر النبي صلى الله عليه وسلم من فعلها في رمضان، كالصيام والقيام وقراءة القرآن والصدقة، فإذا كان شهر رمضان، شهر القرآن، قال تعالى: "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ"سورة البقرة185، فلا بد من حسن الاستعداد بتعويد النفس على الطاعات التي يمتاز بها هذا الشهر إضافة للصيام، فهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن، فيجب تعويد النفس على الإكثار من قراءة القرآن من شهر شعبان، فإذا دخل شعبان حاول المسلم أن يخصص وقتا يتفرغ فيه ويكثر من قراءة القرآن حتى يسهل عليه ذلك في شهر القرآن، ولا يجد صعوبة أو مشقة في فعل هذه الطاعة في رمضان، ومن الأفضل أن يخصص الشخص لنفسه وقتا لقراءة القرآن من الآن، ومن الأحسن أن يحدد جزءا، أو وردا يوميا يلتزم بقراءته. وإذا أراد المزيد من التحسن فليتوسع في القراءة مع التدبر والتفكر والاستعانة بكتاب تفسير مختصر أو متوسط؛ لتحقيق التدبر، ثم ينوي العمل، ويحاول التطبيق لما قرأ وتعلم من آيات كتاب الله تعالى، فالمقصود والثمرة من القراءة والتدبر هو العمل به وأن نحيا في ظلاله، قال الله تعالى: "كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لّيَدَّبَّرُواْ ءايَـٰتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُو ٱلاْلْبَـٰبِ" سورة ص:29، " إضافة للتحاكم إليه والاستشفاء به؛ حتى نبتعد عن هجر القرآن الكريم، بل علينا أن نتخذه منهجا وقائدا قال تعالى: "إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءانَ يِهْدِى لِلَّتِي هِي أَقْوَمُ وَيُبَشّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا" سورة الإسراء:9. ومن أراد الشفاء ففي القرآن الكريم شفاء للأرواح والأبدان، قال سبحانه: "وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا"سورة الإسراء82.
ومن الطاعات والأعمال الصالحة التي ينبغي أن نواظب على فعلها في رمضان و نحاول أن نستعد لها إضافة للصيام وقراءة القرآن: قيام الليل، فينبغي للمسلم أن يدرب نفسه على القيام من شهر شعبان، حتى إذا دخل رمضان استطاع أن يحافظ على صلاة التراويح، وهي قيام رمضان اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه الكرام، واحتسابا للأجر والثواب المرتب عليها كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" متفق عليه. فإذا تأهب العبد الذي نوى أن يحقق الهدف من الصيام، فيتدرب، ويتهيأ بهذه الأعمال الصالحة من شهر شعبان، خاصة التعود على قيام الليل، والذي إذا واظب عليه خلال شهر رمضان، أخذ الزاد لبقية العام، خاصة من تعود على قيام الليل في الثلث الأخير من الليل، وهو وقت استجابة الدعاء، وهو من أفضل الأوقات لحل المشكلات، ومواجهة الأزمات، ففي جهاد النفس على القيام قبل رمضان، تدريب للمسلم على المنافسة في الخيرات، والتسابق للطاعات، وتعويد لنفسه وتهيئة لها لكي تزداد عملا واجتهادا إذا دخل رمضان.
فينبغي أن نستقبل هذا الشهر الكريم بالعزيمة الصادقة والنية الصالحة على صيامه وقيامه إيمانا واحتسابا، ونعود أنفسنا من الآن أن نصوم عن كل ما يغضب المولى سبحانه وتعالى، وليس فقط الإمساك عن الطعام والشراب، بل لا بد أن تصوم جوارحنا عن الآثام، ونحفظ ألسنتنا عن الآفات، ونقبل على التوبة النصوح، والاستمرار في الطاعة، ونصبر عليها، ونحاول مجاهدة النفس للتخلق بالأخلاق الفاضلة، والابتعاد عن الذنوب والمحرمات؛ والمجاهدة مسألة مستمرة لا تتوقف، والمسلم يحاول أن يجاهد نفسه للسير في طريق الاستقامة، ويبعدها عن طريق الغواية، وهذا يكون في كل الأيام، ويزداد الاجتهاد عند اقتراب مواسم الطاعات، أو الدخول فيها؛ لنفوز بالمغفرة والرضوان والعتق من النيران. اللهم بلغنا رمضان.


http://files2.fatakat.com/2015/5/14308106941550.gif

نهيان 04-05-2019 01:06 AM

الله يجزاك عنا بخير الجزاء
والدرجة الرفيعه من الجنه
بارك الله فيك ونفع بك
وجعله في موازين حسناتك
اضعاف مضاعفه لاتعد ولاتحصى
دمتي في رعاية الله وحفظه

اعجابي+نجووم+يرفع للتنبيهات

منصور 04-05-2019 05:12 PM

جزاك الله خيرا و بـــارك الله فيــك
على طرحك القيم
ألف شكر لك على مجهــودك
الله يعطيــك العافيـــة
تحياتي

فطوووم 04-07-2019 02:57 AM

بارك الله فيك وجزاك كل خير
على الطرح القيم
وجعله بموازين حسناتك


الساعة الآن 04:12 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2024 DragonByte Technologies Ltd.

 ملاحظة: كل مايكتب في هذا المنتدى لا يعبر عن رأي إدارة الموقع أو الأعضاء بل يعبر عن رأي كاتبه فقط

دعم وتطوير نواف كلك غلا