منتديات سكون القمر

منتديات سكون القمر (https://www.skoon-elqmar.com/vb//index.php)
-   ۩۞۩{دواووين شعراء الشعر الحديث والجاهلي }۩۞۩ (https://www.skoon-elqmar.com/vb//forumdisplay.php?f=166)
-   -   موسوعة قصائد واشعار الفيلسوف والشاعر ابو العلاء المعري.. (https://www.skoon-elqmar.com/vb//showthread.php?t=182615)

عطر الزنبق 06-28-2019 06:32 PM

http://lafannette.l.a.pic.centerblog.net/rwau697r.gif




تَحَمَّل عَن أَبيكَ الثِقلَ يَوماً

فَإِنَّ الشَيخَ قَد ضَعُفَت قِواهُ

أَتى بِكَ عَن قَضاءٍ لَم تُرِدهُ

وَآثَرَ أَن تَفوزَ بِما حَواهُ

صَديقُكَ في الجِهارِ عَدُوّ سِرٍّ

فَلا تَأسَف إِذا شَحَطَت نَواهُ

رَكَنَت إِلى الفَقيرِ بِغَيرِ عِلمٍ

وَكَم زَورٍ لِسائِلِهِ رَواهُ

وَما في نَشرِ هَذا الخَلقِ نُعمى

فَهَل يُلحى الزَمانُ إِذا طَواهُ

فَصيلُ أَخيكَ يَشكو طولَ ظِمءٍ

بِما لاقى فَصيلُكَ مِن غَواهُ

وَكَيفَ يُؤَمِّلُ الإِنسانُ رُشداً

وَما يَنفَكُّ مُتَّبِعاً هَواهُ

يَظُنُّ بِنَفسِهِ شَرَفاً وَقَدراً

كَأَنَّ اللَهَ لَم يَخلُق سِواهُ

أَلا ثَني جَمالَكَ نَحوَ مَرعىً

فَهَذا الرَملُ لَم يَنبُت لِواهُ

وَلَستُ بِمُدرِكٍ أَمراً قَريباً

إِذا ما خالِقي عَنّي زَواهُ




عطر الزنبق 06-28-2019 06:32 PM





http://lafannette.l.a.pic.centerblog.net/rwau697r.gif


ظَلَمتُم غَيرَكُم فَأُديلَ مِنكُم

وَأَخيارُ الأَنامِ مُظَلَّموهُ

تَهاوَنتُم بِمُطرانِ النَصارى

وَأَشياعُ اِبنِ مَريَمَ عَظَّموهُ

وَقالَ لَكُم نَبِيُّكُم إِذا ما

كَريمُ القَومِ جاءَ فَأَكرِموهُ

فَلا يَرجِع خَطيبُكُمُ بِحِقدٍ

مَتى لاقاهُمُ فَتَهَضَّموهُ




عطر الزنبق 06-28-2019 06:33 PM





http://lafannette.l.a.pic.centerblog.net/rwau697r.gif


تَهَجَّدَ مَعشَرٌ لَيلاً وَنُمنا

وَفازَ بِحِندِسٍ مُتَهَجِّدوهُ

إِلَهُكَ أَوجَدَ الأَشياءَ جَمعاً

فَلا يَفخَر بِشَيءٍ موجِدوهُ

وَرَبُكَ أَنجَدَ الأَقوامَ حَتّى

بَنى أَعلى القُصورِ مُنَجِّدوهُ

فَمَجِّدهُ فَلَم يَخسَر أُناسٌ

أَنابوا لِلمَليكِ وَمَجِّدوهُ




عطر الزنبق 06-28-2019 06:33 PM



http://lafannette.l.a.pic.centerblog.net/rwau697r.gif


قَد اِختَلَّ الأَنامُ بِغَيرِ شَكٍّ

فَجَدّوا في الزَمانِ وَأَلعَبوهُ

وَظَنّوا أَنَّ بوهَ الطَيرِ صَقرٌ

بِجَهلِهِمُ وَأَنَّ الصَقرَ بوهُ

وَوَدّوا العَيشَ في زَمَنٍ خَؤونٍ

وَقَد عَرَفوا أَذاهُ وَجَرَّبوهُ

وَيَنشَأُ ناشِئُ الفِتيانِ مِنّا

عَلى ما كانَ عَوَّدَهُ أَبوهُ

وَما دانَ الفَتى بِحِجىً وَلَكِن

يُعَلِّمُهُ التَدَيُّنَ أَقرَبوهُ

وَطِفلُ الفارِسِيِّ لَهُ وُلاةٌ

بِأَفعالِ التَمَجُّسِ دَرَّبوهُ

وَضَمَّ الناسَ كُلُّهُمُ هَواءٌ

يُذَلِّلُ بِالحَوادِثِ مُصعِبوهُ

لَعَلَّ المَوتَ خَيرٌ لِلبَرايا

وَإِن خافوا الرَدى وَتَهَيَّبوهُ

أَطاعوا ذا الخِداعِ وَصَدَّقوهُ

وَكَم نَصَحَ النَصيحُ فَكَذَّبوهُ

وَجاءَتنا شَرائِعُ كُلَّ قَومٍ

عَلى آثارِ شَيءٍ رَتَّبوهُ

وَغَيَّرَ بَعضُهُم أَقوالَ بَعضٍ

وَأَبطَلَتِ النُهى ما أَوجَبوهُ

فَلا تَفرَح إِذا رَجَّبتَ فيهِم

فَقَد رَفَعوا الدَنِيَّ وَرَجَّبوهُ

وَبَدَّلَ ظاهِرَ الإِسلامِ رَهطٌ

أَرادوا الطَعنَ فيهِ وَشَذَّبوهُ

وَما نَطَقوا بِهِ تَشبيبَ أَمرٍ

كَما بَدَأَ المَديحَ مُشَبِّبوهُ

وَيُذكَرُ أَنَّ في الأَيّامِ يَوماً

يَقومُ مِنَ التُرابِ مُغَيِّبوهُ

وَما يَحدُثُ فَإِنّا أَهلُ عَصرٍ

قَليلٌ في المَعاشِرِ مُنجِبوهُ

صَحِبنا دَهرَنا دَهراً وَقِدماً

رَأى الفُضلاءُ أَن لا يَصحَبوهُ

وَغيظَ بِهِ بَنوهُ وَغيظَ مِنهُم

فَعَذَّبَ ساكِنيهِ وَعَذَّبوهُ

وَمِن عاداتِهِ في كُلِّ جيلٍ

غَذاهُ أَن يَقِلَّ مُهَذَّبوهُ

أَساءَ بِغِيِّهِ أَدَباً عَلَيهِم

فَهَل مِن حيلَةٍ فَيُؤَدِّبوهُ

وَما يَخشى الوَعيدَ فَيوعِدوهُ

وَلا يَرعى العِتابَ فَيُعتِبوهُ

وَهَل تُرجى الكَرامَةُ مِن أَوانٍ

وَقَد غَلَبَ الرِجال مُغَلَّبوهُ

وَهَل مِن وَقتِهِم أَبغى وَأَطغى

عَلى أَيِّ المَذاهِبِ قَلّبوهُ

أَجَلّوا مُكثِراً وَتَنَصَّفوهُ

وَعابوا مَن أَقَلَّ وَأَنَّبوهُ

وَلَم يَرضَوا لِما سَكَنوهُ شيداً

إِلى أَن فَضَّضوهُ وَأَذهَبوهُ

فَإِن يَأكُلُهُم أَسَفاً وَحِقداً

فَقَد أَكَلَ الغَزالَ مُرَبِّبوهُ

وَتِلكَ الوَحشُ ما جادوا عَلَيها

بِعُشبٍ غِبَّ نَدٍّ عَشَّبوهُ

يَسورُ الكَلبُ مُجتَهِداً إِلَيها

وَيَحظى بِالقَنيصِ مُكَلِّبوهُ

رَجَوا أَن لا يَخيبَ لَهُم دُعاءٌ

وَكَم سَأَلَ الفَقيرُ فَخَيَّبوهُ

وَما شَأنُ اللَبيبِ بِغَيرِ سِلمٍ

وَإِن شَهِدَ الوَغى مُتَلَبِّبوهُ

أَلَظّوا بِالقَبيحِ فَتابَعوهُ

وَلَو أَمَروا بِهِ لَتَجَنَّبوهُ

نَهاهُم عَن طِلابِ المالِ زُهدٌ

وَنادى الحِرصُ وَيبَكُمُ اِطلُبوهُ

فَأَلقاها إِلى أَسماعِ غُثرٍ

إِذا عَرَفوا الطَريقَ تَنَكَّبوهُ

سَعَوا بَينَ اِقتِرابٍ وَاِغتِرابٍ

يَموتُ بِغَصَّةٍ مُتَغَرِّبوهُ

غَدَوا قوتاً لِمِثلِهُمُ تَساوى

خَبيثوهُ لَدَيهِ وَأَطيَبوهُ

مَضَت أُمَمٌ عَلى شَرخِ اللَيالي

إِذا عَمَدوا لِعَقدٍ أَرَّبوهُ

وَكَم تَرَكوا لَنا أَثَراً مُنيفاً

يَعودُ بِآيَةٍ مُتَأَوِّبوهُ

لَقَد عَمَروا وَأَقسَمَتِ الرَزايا

لَبِئسَ الرَهطُ رَهطٌ خَرَّبوهُ

فَإِمّا عاثَ فيهِ حاسِدوهُ

وَإِمّا غالَهُ مُتَكَسِّبوهُ

وَلِلأَرمَينِ خَطبٌ مُستَفيضٌ

يَعومُ بِلُجِّهِ مُتَعجِّبوهُ

وَلَو قَدَروا عَلى إيوانِ كِسرى

لَساموهُ الرَدى وَتَعَقَّبوهُ

وَقَد مَنّوا بِرِزقِ اللَهِ جَهلاً

كَأَنَّهُمُ لِباغٍ سَبَّبوهُ

إِذا أَصحابُ دينٍ أَحكَموهُ

أَذالوا ما سِواهُ وَعَيّبوهُ

وَقَد شَهِدَ النَصارى أَنَّ عيسى

تَوَّخَتهُ اليَهودُ لِيَصلِبوهُ

وَقَد أَبَهوا وَقَد جَعَلوهُ رَبّاً

لِئَلّا يَنقَصوهُ وَيَجدُبوهُ

تَمُجُّ قُلوبُهُم ما أودِعَتهُ

لِسوءٍ في الغَرائِزِ أُشرِبوهُ

أَضاعوا السِرَّ لَمّا اِستَحفَظوهُ

وَقَد صانوا الأَديمَ وَسَرَّبوهُ

لَهُم نَسَبُ الرَغامِ وَذاكَ طُهرٌ

وَلَم يَطهُر بِهِ مُتَنَسِّبوهُ

وَنُبِّئَ في بَني يَعقوبَ موسى

بِشَرعٍ ما تَخَلَّصَ مُتعَبوهُ

وَقَد نَضَتِ النَواظِرُ كُلَّ عامٍ

وَأَترابُ السَعادَةِ مُترَبوهُ

عَلى حَجَرٍ لَهُم تَهوي جِبالٌ

وَلَم يَستَعفِ ذَنباً مُذنِبوهُ

وَدونَ الأَبيَضِ المُشتارِ زُغبٌ

لَواسِبُ عُقنَهُم أَن يَلبَسوهُ

وَقَد رَكِبَ الَّذينَ مَضَوا سَبيلاً

إِلى عَليائِهِم لَم يَركَبوهُ

وَحَبلُ العَيشِ مُنتَكِثٌ ضَعيفٌ

وَنِعمَ الرَأيُ أَن لا تَجذُبوهُ

وَما فَعَلوا وَلَكِن باكَروهُ

بِأَسبابِ الحِمامِ فَقَضَّبوهُ

فَمِن سَيفٍ وَمِن رُمحٍ وَسَهمٍ

وَنَصلٍ أَرهَفوهُ وَذَرَّبوهُ

وَما دَفَعَت عَنِ الملِكِ المَنايا

مَقانِبُهُ وَلا مُتَكَتِّبوهُ

حَسِبتُم يا بَني حَوّاءَ شَيئاً

فَجاءَكُمُ الَّذي لَم تَحسِبوهُ

وَجيرانُ الغَريبِ مُبغِضوهُ

إِلى جُلّاسِهِم وَمُحَبِّبوهُ

فَإِن يولوا قَبيحاً يَذكُروهُ

وَإِن يَحبوا يُشيعوا ما حَبوهُ

تَقولُ الهِندُ آدَمُ كانَ قِنّاً

لَنا فَسَرى إِلَيهِ مُخَبِّبوهُ

أولَئِكَ يَحرِقونَ المَيتَ نُسكاً

وَيُشعِرُهُ لُباناً مُلهِبوهُ

وَلَو دَفَنوهُ في الغَبراءِ جاءَت

بِما يَسعى لَهُ مُتَأَلِّبوهُ

أُديلَ الشَرُّ مِنكُم فَاِحذَروهُ

وَماتَ الخَيرُ مِنكُم فَاِندُبوهُ




عطر الزنبق 06-28-2019 06:33 PM





http://lafannette.l.a.pic.centerblog.net/rwau697r.gif


أَخوكِ مُعَذَّبٌ يا أُمَّ دَفرٍ

أَظَلَّتهُ الخُطوبُ وَأَرهَقَتهُ

وَما زالَت مُعاناةُ الرَزايا

عَلى الإِنسانِ حَتّى أَزهَقَتهُ

كَأَنَّ حَوادِثَ الأَيّامِ آمٌ

تُريقُ بِجَهلِها ما أَدهَقَتهُ

تَروقُكَ مِن مَشارِبِها بِمُرٍّ

وَكُلُّ شَرابِها ما رَوَّقَتهُ

وَنَفسي وَالحَمامَةُ لَم تُطَوَّق

مُيَسَّرَةٌ لِأَمرٍ طَوَّقَتهُ

أَرى الدُنيا وَما وُصِفَت بِبِرٍّ

مَتى أَغنَت فَقيراً أَوهَقَتهُ

إِذا خُشِيَت لِشَرٍّ عَجَّلَتهُ

وَإِن رُجِيَت لِخَيرٍ عَوَّقَتهُ

حَياةٌ كَالحِبالَةِ ذاتُ مَكرٍ

وَنَفسُ المَرءِ صَيدٌ أَعلَقَتهُ

وَأَنظُرُ سَهمَها قَد أَرسَلَتهُ

إِلَيَّ بِنَكبَةٍ أَو فَوَّقَتهُ

فَلا يُخدَعُ بِحيلَتِها أَريبٌ

وَإِن هِيَ سَوَّرَتهُ وَنَطَّقَتهُ

تَعَلَّقَها اِبنُ أُمِّكَ في صِباهُ

فَهامَ بِفارِكٍ ما عُلَّقَتهُ

أَجَدَّت في مُناهُ وُعودَ مَينٍ

إِلى أَن أَخلَفَتهُ وَأَخلَقَتهُ

يُطَلِّقُ عِرسَهُ إِن مَلَّ مِنها

وَيَأسَفُ إِثرَ عِرسٍ طَلَّقَتهُ

أَكَلَّتهُ النَهارَ وَأَنصَبَتهُ

وَأَشكَتهُ الظَلامَ وَأَرَّقَتهُ

سَقَتهُ زَمانَهُ مِقراً وَصاباً

وَكَأسُ المَوتِ آخِرُ ما سَقَتهُ

وَما عافَتهُ لَكِن عَيَّفَتهُ

وَماِنتَقَت عُلاهُ بَلِ اِنتَقَتهُ

نُبَكّي لِلمُغَيَّبِ في ثَراهُ

وَذَلِكَ مُستَرَقٌّ أَعتَقَتهُ

عَجوزُ خِيانَةٍ حَضَنَت وَليداً

فَلَدَّتهُ الكَريهَ وَشَرَّقَتهُ

أَذاقَتهُ شَهِيّاً مِن جَناها

وَصَدَّت فاهُ عَمّا ذَوَّقَتهُ

تُشَوِّقُهُ إِلَيهِ بِسوءِ طَبعٍ

لِيُشفيهِ عَذابٌ شَوَّقَتهُ

أَضَرَّت بِالصَفا وَتَخَوَّنَتهُ

وَمَرَّت بِالصَفاءِ فَرَنَّقَتهُ

عَدَدنا مِن كَتائِبِها المَنايا

وَكَم فَتَكَت بِجَمعٍ فَرَّقَتهُ

قَضَت دَينَ اِبنِ آمِنَةٍ وَجازَت

بِإيوانِ اِبنِ هُرمُزَ فَاِرتَقَتهُ

طَوَت عَنهُ النَسيمَ وَقَد حَبَتهُ

وَحَيَّتهُ بِنورٍ فَتَقَتهُ

كَسَتهُ شَبابَهُ وَنَضَتهُ عَنهُ

وَكَرَّت لِلمَشيبِ فَمَزَّقَتهُ

وَعاثَت في قُواهُ فَحَمَّلَتهُ

وَقِدماً أَيَّدَتهُ فَنَزَّقَتهُ

تُميتُ مُسافِراً ظُلماً بِهَجلٍ

وَفي بَحرِ المَهالِكِ غَرَّقَتهُ

فَإِمّا في أَريزٍ أَخصَرَتهُ

وَإِمّا في هَجيرٍ حَرَّقَتهُ

وَما حَقَنَت دَمَ الإِنسانِ فيها

رُموسٌ في الرَغامِ تَفَوَّقَتهُ

وَقَد رَفَعَت غَمائِمَ لِلرَزايا

عَلى وَجهِ التُرابِ فَطَبَّقَتهُ

تُؤَمِّلُ مَخلَصاً مِن ضيقِ أَمرٍ

وَلَيسَ يُفَكُّ عانٍ أَوثَقَتهُ

هِيَ اِفتَتَحَت لَهُ في الأَرضِ بَيتاً

فَبَوَّتهُ النَزيلَ وَأَطبَقَتهُ

وَنَحنُ المُزمِعونَ وَشيكَ سَيرٍ

لِنَسلُكَ في طَريقٍ طَرَّقَتهُ

هَوَت أُمٌّ لَنا غَدَرَت وَخانَت

وَلَم تَشفِ السَليلَ وَلا رَقَتهُ

إِذا اِلتَفَتَ اِبنُها عَنها بِزُهدٍ

ثَنَتهُ بِزُخرُفِيٍّ نَمَّقَتهُ

وَلَو قَدِرَ العَبيدُ عَلى إِباقٍ

لَبادَرَ عَبدُ سوءٍ أَوبَقَتهُ

أُقاتُ الشَيءَ بَعدَ الشَيءِ فيها

لِيُمسِكُني فَليَتي لَم أُقَتهُ

عَذَلَت حُشاشَةً حَرَصَت عَلَيها

فَجاءَتني بِعُذرٍ لَفَّقَتهُ

وَتُسأَلُ عَن بَقاءٍ أُعطيتَهُ

غَداً في أَيِّ شَيءٍ أَنفَقتَهُ

وَلَستُ بِفاتِحٍ لِلرِزقِ باباً

إِذا أَيدي الحَوادِثِ أَغلَقَتهُ

تَمَنّى دَولَةً رَجُلٌ غَبِيٌّ

وَلَو حازَ المَمالِكَ ما وَقَتهُ

وَإِنَّ المُلكَ طَودٌ أَثبَتَتهُ

صُروفُ الدَهرِ ثُمَّتَ أَقلَقَتهُ

وَمَن يَظفَر بِأَمرٍ يَبتَغيهِ

فَأَقضِيَةُ المُهَيمِنِ وَفَّقَتهُ

لَنا مُهَجٌ يُمازِجُها خِداعٌ

تَوَدُّ قَسِيَّها لَو نَفَّقَتهُ

وَوالِدَةٌ بَنَت جَسَداً بِنَحضٍ

وَفاءَت فَيئَةً فَتَعَرَّقَتهُ

تَوَطَّأَتِ الفَطيمَ عَلى اِعتِمادٍ

فَما أَبقَت عَلَيهِ وَلا اِتَّقَتهُ

وَلَم تَكُ رائِماً ساءَت رَضيعاً

وَحَنَّت بَعدَها فَتَمَلَّقَتهُ

حَياتُكَ هَجعَةٌ سُهدٌ وَنَومٌ

وَرُؤيا هاجِعٍ ما أَنَّقَتهُ

فَمِن حُلمٍ يَسُرُّكَ أَبطَلَتهُ

وَمِن حُلمٍ يَضُرُّكَ حَقَّقَتهُ

وَكَم أَدّى أَمانَتُهُ إِلَيها

أَمينٌ خَوَّنَتهُ وَسَرَّقَتهُ

وَقائِمُ أُمَّةٍ زَكَّتهُ عَصراً

فَلَمّا أَن تَمَكَّنَ فَسَقَتهُ

وَإِن أَدنَت لَنا أَمَلاً فَقُلنا

أَتانا أَبعَدَتهُ وَأَسحَقَتهُ

وَوَقتِيَ كَالسَفينَةِ سَيَّرَتهُ

وَمِن سوءِ الجَرائِمِ أَوسَقَتهُ

حَثَت يَبسَ الرَغامِ عَلى رَضيعٍ

يَدٌ بِأَبيهِ آدَمَ أَلحَقَتهُ

وَكَم صالَت عَلى بَرٍّ تَقِيٍّ

أَكُفٌّ بِالمَواهِبِ أَرفَقَتهُ

وَأَنفاسي مُوَكَّلَةٌ بِروحٍ

أَراحَتها وَعُمرٍ أَمحَقَتهُ




عطر الزنبق 06-28-2019 06:34 PM





http://lafannette.l.a.pic.centerblog.net/rwau697r.gif




قَد يُنصِفُ القَومُ في الأَشياءِ سَيِّدَهُم

وَلَو أَطاقوا لَهُ ريباً لَرابوهُ

لَم يَقدِروا أَن يُلاقوهُ بِسَيِّئَةٍ

مِنَ الكَلامِ فَلَمّا غابَ عابوهُ

تَحَدَّثوا بِمَخازيهِ مُكَتَّمَةً

وَقابَلوهُ بِإِجلالٍ وَهابوهُ

وَكَم أَرادوا لَهُ كَيداً بِيَومِ رَدىً

مِنَ الزَمانِ وَلَكِن ما أَصابوهُ

أَكدى فَلاموهُ لَمّا قَلَّ نائِلُهُ

وَلَو حَبا الوَفرُ زاروهُ وَنابوهُ

صَبراً قَليلاً فَإِنَّ المَوتَ آخِذُهُ

وَما يُخَلَّفُ لا صَقرٌ وَلابوهُ

لَبّى الغنِيَّ بَنو حَوّاءَ مِن طَمَعٍ

وَلَو دَعاهُم فَقيرٌ ما أَجابوهُ




عطر الزنبق 06-28-2019 06:34 PM





http://lafannette.l.a.pic.centerblog.net/rwau697r.gif


أَعوذُ بِاللَهِ مِن قَومٍ إِذا سَمِعوا

خَيراً أَسَرّوهُ أَو شَرّاً أَذاعوهُ

ما حُمَّ كانَ وَلَم تَدفَعهُ مَشفَقَةٌ

وَيَفعَلُ الأَمرَ في الدُنِّيا مُطاعوهُ

إِنَّ النَجاشِيَّ نالَ المُلكَ عَن قَدَرٍ

بِرَغمِ ناسٍ لِبَعضِ التَجرِ باعوهُ

وَخالِدُ بنُ سِنانٍ لَيسَ يَنقُصُهُ

مِن قَدرِهِ الكَونُ في حَيٍّ أَضاعوهُ

ما لي رَأَيتُ دُعاةَ الغَيِّ ناطِقَةً

وَالرُشدُ يَصمُتُ خَوفَ القَتلِ داعوهُ

لا يَفرَحَنَّ بِمَولودٍ ذَوُو شَرفٍ

فَإِنَّما بُشَراءُ الطِفلِ ناعوهُ

كَذَلِكَ الدَهرُ غَنّى مَن يُصاحِبُهُ

وَلَم يَعُد بِسِوى الخُسرانِ ساعوهُ

وَاللَهُ حَقٌّ وَإِن ماجَت ظُنونُكُمُ

وَإِنَّ أَوجَبَ شَيءٍ أَن تُراعوهُ




عطر الزنبق 06-28-2019 06:34 PM





http://lafannette.l.a.pic.centerblog.net/rwau697r.gif


لَعَمري الخَيرُ الذُخرِ في كُلِّ شِدَّةٍ

إِلَهُكَ تَرجو فَضلَهُ وَأَلاهُ

فَلا تُشبِهِ الوَحشيَّ خَلَّفَ طِفلَهُ

لِخَنساءَ تَرعى بِالمَغيبِ طَلاهُ

وَإِن نِلتَ في دُنياكَ لِلجِسمِ نِعمَةً

مِنَ العَيشِ فَاِذكُر دَفنَهُ وَبِلاهُ

إِذا اِختَصَمَت في سَيِّءِ الفِعلِ وَاِبنَها

فَلا هِيَ مِن أَهلِ الحُقوقِ وَلا هو

مَتى يَصرِمِ الخِلُّ المُسيءُ فَلا تُرَع

فَأَفضَلُ مِن وَصلِ اللَئيمِ قِلاهُ

وَكَم غَيَّبَ الإِلفُ الشَقيقُ أَليفَهُ

فَريعَ لَهُ الأَيّامَ ثُمَّ سَلاهُ

وَما كانَ حادي العيسِ في غُربَةِ النَوى

عَلَيَّ كَحادي النَجمِ حينَ قَلاهُ

وَمَن يَحلِفِ الأَيمانَ بِاللَهِ لا وَنى

عَنِ الوُدِّ يَحنَث أَو يَضِرَه أَلاهُ

وَمَن تُرِكَ العِلجُ المُعَرِّدُ راتِعاً

بِأَفيَحَ يَقرو في الخَلاءِ خَلاهُ

وَقَد كَلَأَ المِسكينَ في الوِردِ بائِسٌ

وَمِن كَبِدِ القَوسِ الكَتومِ كَلاهُ

فَطَلَّقَ عِرساً كارِهاً وَفَلا الرَدى

لَها تَولَباً لَم يَمتَنِع بِفَلاهُ

فَلا تُقرِ هَمَّ النَفسِ عَجزاً عَنِ القِرى

وَأَدلِج إِذا ما الرَكبُ مالَ طُلاهُ

طَوى عَنكَ سِرّاً صاحِبٌ قَبلَ شَيبِهِ

فَلَمّا اِنجَلى عَنهُ الشَبابُ جَلاهُ

وَلا مُلكَ إِلّا لِلَّذي عَزَّ وَجهُهُ

وَدامَت عَلى مَرِّ الزَمانِ عُلاهُ

وَقَد يُدرِكُ المَجدَ الفَتى وَهوَ مُقتِرٌ

كَثيرُ الرَزايا مُخلِقٌ سَمِلاهُ

غَدا جَمَلاهُ يُرقِلانِ بِكورُهُ

وَهَل غَيرُ عَصرَي دَهرِهِ جَمَلاهُ

وَما فَتَلاهُ عَن سَجاياهُ بَعدَما

أَجادَ كِتاباً مُحكَماً فَتَلاهُ

فَإِن ماتَ أَو غاداهُ قَتلٌ فَما هُما

أَماتاهُ في حُكمي وَلا قَتَلاهُ

يَدٌ حَمَلَت هَذا الأَنامَ عَلَيهِما

وَلَولا يَمينُ اللَهِ ما اِحتَمَلاهُ

وِعاءانِ لِلأَشياءِ ما شَذَّ عَنهُما

قَليلٌ وَلا ضاقا بِما شَمِلاهُ

وَجاءَ بِمَينٍ مُدَّعٍ جاءَ زاعِماً

بِأَنَّهُما عَن حاجَةٍ خَتَلاهُ

عَجِبتُ لِرامي النَبلِ يَقصُدُ آبِلاً

بِجَهلٍ وَقَد راحَت لَهُ إِبلاهُ

بَدا عارِضاً خَيرٍ وَشَرٍّ لِشائِمٍ

وَما اِستَوَيا في الخَطبِ إِذ وَبَلاهُ

زَجَرتُهُما زَجرَ اِبنِ سَبعٍ سِباعَهُ

وَلَو فَهِما زَجري لَما قَبِلاهُ

تَهاوى جِبالٌ مِن كِنانَةِ غالِبٍ

وَأَبطَحُها لَم يَنتَقِل جَبَلاهُ

إِذا النَسلُ أَسواهُ الأَبُ اِهتاجَ أَنَّهُ

يَموتُ وَيَبقى مالُهُ وَحِلاهُ

فَكَم وَلَدٍ لِلوالِدَينِ مُضَيِّعٍ

يُجازيهِما بُخلاً بِما نَجَلاهُ

طَوى عَنهُما القوتَ الزَهيدَ نَفاسَةً

وَجَرّاهُ سارا الحَزنَ وَاِرتَحَلاهُ

يَرى فَرقَدَي وَحشِيَّةٍ بَدَليهِما

وَما فَرقَدا مَسراهُما بَدَلاهُ

وَلا مَهُما عَن فَرطِ حُبِّهِما لَهُ

وَفي بُغضِهِ إِيّاهُما عَذَلاهُ

أَساءَ فَلَم يَعدِلها بِشِراكِهِ

وَكانا بِأَنوارِ الدُجى عَدَلاهُ

يُعيرُهُما طَرفاً مِنَ الغَيظِ شافِناً

كَأَنَّهُما فيما مَضى تَبِلاهُ

يَنامُ إِذا ما أَدنَفا وَإِذا سَرى

لَهُ الشَكوَ باتا الغِمضُ ما اِكتَحَلاهُ

إِنِ اِدَّعَيا في وُدِّهِ الجَهدُ صُدِّقا

وَما اِتُّّهِما فيهِ فَيَنتَحِلاهُ

يَغُشُهُما في الأَمرِ هانَ وَطالَما

أَفاءَ عَلَيهِ النُصحَ وَاِنتَخَلاهُ

يَسُرُّهُما أَن يَهجِرَ الريمَ دَهرَهُ

وَأَنَّهُما مِن قَبلِهِ نَزَلاهُ

وَلَو بِمُشارِ العَينِ يوحى إِلَيهِما

لِوَشكِ اِعتِزالِ العَيشِ لَاِعتَزَلاهُ

يَوُدّانِ إِكراماً لَوِ اِنتَعَلَ السُهى

وَإِنّ حَذِيا السَلّاءَ وَاِنتَعَلاهُ

يَذُمُّ لِفَرطِ الغِيِّ ما فَعَلا بِهِ

وَأَحسِن وَأَجمِل بِالَّذي فَعَلاهُ

يُعِدّانِهِ كَالصارِمِ العَضبِ في العِدى

بِظَنِّهِما وَالذابِلِ اِعتَقَلاهُ

وَيُؤثِرُ بِالسِرِّ الكَنينِ سِواهُما

فَيَنقُلهُ عَنهُ وَما نَقَلاهُ




عطر الزنبق 06-28-2019 06:34 PM



http://lafannette.l.a.pic.centerblog.net/rwau697r.gif




لِيَبكِ مُسِنٌّ ثُمَّ أَجَلَّهُ

مَعاشِرُ لَمّا قيلَ أَشيَبُ أَجلَهُ

إِذا سَأَلوا عَن مَذهَبي فَهُوَ بَيِّنٌ

وَهَل أَنا إِلّا مِثلُ غَيري أَبلَهُ

خُلِقتُ مِنَ الدُنيا وَعِشتُ كَأَهلِها

أَجِدُّ كَما جَدّوا وَأَلهو كَما لَهوا

وَأَشهَدُ أَنّي بِالقَضاءِ حَلَلتُها

وَأَرحَلُ عَنها خائِفاً أَتَأَلَّهُ

وَما النَفسُ بِالفِعلِ الجَميلِ مُدِلَّةٌ

وَلَكِنَّ عَقلي مِن حِذارٍ مُدَلَّهُ




عطر الزنبق 06-28-2019 06:35 PM





http://lafannette.l.a.pic.centerblog.net/rwau697r.gif




لَقَد فُقِدَ الخَيرُ بَينَ الأَنا

مِ وَالشُرُّ في كُلِّ وَجهٍ يَعِن

أَعِن بِجَميلٍ إِذا ما حَضَرتَ

وَعِد بِالسُكوتِ إِذا لَم تُعِن

وَإِن جاءَكَ المَوتُ فَاِفرَح بِهِ

لِتَخلُصَ مِن عالَمٍ قَد لُعِن

هُمُ ضَرَبوا حَيدَراً ساجِداً

وَحَسبُكَ مِن عُمَرٍ إِذا طُعِن





الساعة الآن 11:26 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2024 DragonByte Technologies Ltd.

 ملاحظة: كل مايكتب في هذا المنتدى لا يعبر عن رأي إدارة الموقع أو الأعضاء بل يعبر عن رأي كاتبه فقط

دعم وتطوير نواف كلك غلا